الأيقونة
نعني بالأيقونة كل رسم يمثل شيئا من حضور
الله عبر خطوط و ألوان .
والغاية منها, التعبير عن حقيقة الهية ضمن
أطر الزمان و المكان .
الا أن فكرة رسم الايقونات برزت لتقول أننا
نصور المسيح لأنه ظهر تاريخيا و الناس رأوه .
فالكلمة الأزلية قد تجسد من مريم العذراء و
صار انسانا.و كل محاولة ترفض أمكانية رسم المسيح
هي محاولة لرفض أمكانية تجسده .
واذا ما نظرنا الى الأيقونة البيزنطية نجد
عدة صفات تلفت انتباهنا و تميزها عن أي أيقونة غربية
أو لوحة تشكيلية .و أهم هذه الصفات .
1-اللون الذهبي للخلفية الذي يرمز للألوهة.
فنحن نقوم بوضع أوراق الذهب لكي نقدم لله شيئا يليق به .
فالذهب بحد ذاته لا لون له أنما له ميزة الأنعكاسية وهذا يدل
الى أننا,في الأيقونة, في سماء أشرقت عليها شمس الألوهة و لسنا
بعد في عالم متبدل الأضواء بل عالم الله الثابت لا يتحول أبدا
.
ويشعر بهذا الأنعكاس من يقوم بالتقاط صورة
فوتوغرافية لأيقونة ما حيث يصعب حصر الضوء في الذهب و هذا يرمز
الى ضعف الأنسان و عجزه عن الأحاطة بسر الله.
2- المنظور المعكوس فالبعد الثالث مقلوب و
نقطة التقاء خطوط المنظور هي في الأنسان المصلي أمام
الأيقونة فهو مشترك في حدث الأيقونة و زمانها .
3- للأنسان قيمة كبرى في الأيقونة فنرى
قامته ترتفع بحجم الجبال والأبنية و هذا أشارة الى أن الأنسان
هو الذي يعطي الطبيعة معناها أضافة الى أنه قد تجرد عن جاذبية
الأرض و انطلق الى السماء
وهناك الكثير من معاني وشروحات الأيقونة
سواء للألوان أو للخطوط وخاصة ملامح الوجه وما يحمله من سمات
الأبدية فكأنه حامل الألوهة .
فالأيقونة أذا أداة صلاة و بمثابة أنجيل
مفتوح يقرأه المؤمنون قراءة بصرية. و نافذة مفتوحة على السماء
. و هي تمجيد و ترنيم في ألوان. نبخرها و نسجد أمامها و نتبارك
بها و بوجودها نستذكر الشخص الذي تمثله.
وفي الأيقونة يضع الرسام كل معطيات
الطبيعة. فالأشجار و النبات عبر الخشب و المعدن عبر الذهب و
الحيوان عبر صفار البيض الذي تمزج به الألوان و الأنسان عبر
الفن الذي يستخدمه لرسم الأيقونة . فكأني بالأيقونة خلق جديد
عبر كل مطيات الأرض يعبر عن حضور الله تعالى .
ولهذا كله فقد راعينا من بداية صنعنا
للأيقونة المقدسة الأصول الفنية للفن البيزنطي سواء بتحضير
الخشب و تأسيسه و استعمال الألوان الترابية المائية و أوراق
الذهب . و غيرها...
و ذلك للمحافظة على هذا الفن المسيحي
المقدس و لتكون أيقوناتنا بعون الله متقنة الصنع و فيها من
الروحانية الشيء الكثير فهي رسالة روحية تعليمية و صلة وصل
بين الله و المؤمنين.
عبود حسكور
|
|
 |
 |